الشيخ عباس القمي
149
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
بن عبادة وجاءوا به إلى سقيفة بني ساعدة ، فلمّا سمع بذلك عمر خبّر به أبا بكر ومضيا مسرعين إلى السقيفة ومعهما أبو عبيدة بن الجرّاح وفي السقيفة خلق كثير من الأنصار وسعد بن عبادة بينهم مريض ، فتنازعوا الأمر بينهم ، وساق الكلام إلى أن قال : قال أبو بكر : هذا عمر وأبو عبيدة شيخا قريش فبايعوا أيّهما شئتم ، فقال عمر وأبو عبيدة : ما نتولّى هذا الأمر عليك امدد يدك نبايعك ، فقال بشير بن سعد : وأنا ثالثكما ، وكان سيّد الأوس وسعد بن عبادة سيّد الخزرج ، فلما رأت الأوس صنيع بشير وما دعت إليه الخزرج من تأمير سعد أكبّوا على أبي بكر بالبيعة وتكاثروا على ذلك فجعلوا يطأون سعدا من شدّة الزحمة ، فقال سعد : قتلتموني ، قال عمر : اقتلوا سعدا قتله اللّه ، فوثب قيس بن سعد فأخذ بلحية عمر وقال : واللّه يا بن صهّاك الجبان في الحرب والفرّار اللّيث في الملأ والأمن لو حرّكت منه شعرة ما رجعت وفي وجهك واضحة ، فقال أبو بكر : مهلا يا عمر فانّ الرفق أفضل وأبلغ « 1 » . وذكر نحوه محمّد بن جرير الطبريّ وقال : ثم حمل سعد بن عبادة إلى داره فبقي أيّاما فأرسل إليه أبو بكر ليبايع فقال : لا واللّه حتّى أرميكم بما في كنانتي وأخضب سنان رمحي وأضرب بسيفي ما أطاعني وأقاتلكم بأهل بيتي ومن تبعني ، ولو اجتمع معكم الجنّ والإنس ما بايعتكم حتّى أعرض على ربّي ، فقال عمر : لا تدعه حتّى يبايع فقال بشير بن سعد : انّه قد لجّ وليس بمبايع لكم حتّى يقتل وليس بمقتول حتّى يقتل معه أهله وطائفة من عشيرته ولا يضرّكم تركه ، انّما هو رجل واحد فتركوه . وفي ( الاحتجاج ) : فلم يزل كذلك حتّى هلك أبو بكر ثمّ ولّي عمر فخشي سعد غائلة عمر فخرج إلى الشام فمات بحوران ، وكان سبب موته أن رمي بسهم في الليل فقتله وزعم أنّ الجنّ رموه « 2 » .
--> ( 1 ) ق : 8 / 4 / 36 و 65 ، ج : 28 / 336 . ( 2 ) ق : 8 / 4 / 37 و 70 ، ج : 28 / 182 و 355 .